السيد الخوئي
704
غاية المأمول
بقي الكلام في عموم قاعدة التجاوز كقاعدة الفراغ أم أنّها خاصّة بخصوص الصلاة ، وقد كان الكلام في تعدّد القاعدة واتّحادها مقدّمة له . فنقول : أمّا بناء على ما اخترناه سابقا من أنّها قاعدة واحدة فظاهر عمومها في أنّ كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد مضى فلا يعتنى بالشكّ فيه ، سواء كان من العبادات أو المعاملات بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ . وأمّا بناء على أنّهما قاعدتان كما اختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » وقوّيناه أخيرا فما يتمسك به في إثبات العموم وعدمه الروايتان المتقدّمتان وهما صحيحتا إسماعيل بن جابر وزرارة ، فإنّ صحيحة إسماعيل قد تضمّنت « كلّ » بقوله : « كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » وصحيحة زرارة ذات إطلاق بقوله : « إذا شككت في شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » . وربّما يقال بعدم إفادتهما العموم أمّا الأولى فلما بنى الآخوند عليه من عدم إمكان استفادة عموم مدخول « كلّ » إذا لم تجر فيه مقدّمات الحكمة « 2 » ، وفي المقام الشيء الّذي هو مدخول « كلّ » لا تجري فيه المقدّمات لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، وبهذا يورد على الثانية ، فإنّ الإطلاق إنّما يتمّ إذا لم يكن ثمّة قدر متيقّن في مقام التخاطب وعليه فلا الإطلاق في المقام موجود لوجود القدر المتيقّن ، ولا عموم في مدخول « كلّ » لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب وهو خصوص الأجزاء الصلاتيّة . ولا يخفى أنّا قد قدّمنا أنّ مدخول « كلّ » بنفسه يفيد العموم ولا حاجة إلى جريان مقدّمات الحكمة وقد قدّمنا ذلك في مبحث العموم والخصوص فلا نعيده .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 211 ، لكنّه قال أخيرا : فإنّ اتّحاد التعبير في موارد الأخبار الواردة في موارد التجاوز عن الأجزاء والفراغ عن العمل يكاد يوجب القطع بوحدة القاعدة المجعولة راجع المصدر : 215 . ( 2 ) كفاية الأصول : 255 .